الشيخ محمد إسحاق الفياض

621

المباحث الأصولية

أما الجواب الأول ، فلان عدم جريان اصالة البراءة في تلك الموارد ليس من جهة وجود المانع وهو كونها محكومة بالاستصحاب فيها ، بل من جهة انه لا موضوع لها فيها ، لان موضوعها احتمال حدوث التكليف ، بحيث لولاها لكان احتماله منجزاً له ، فالمانع عن تنجيزه اصالة البراءة ، وأما إذا كان التكليف المحتمل منجزاً بمنجز سابق بقطع النظر عن احتماله كما في المقام ، لأنه كان منجزاً سابقاً بالعلم التفصيلي فهو خارج عن موضوع الاصالة ، فإذن لا يمكن جعلها فيها ثبوتاً ، ومع عدم الامكان الثبوتي ، فلا تصل النوبة إلى مقام الاثبات هذا . وفيه انه لا يمكن ان يكون عدم جريان اصالة البراءة في الموارد المذكورة من هذه الناحية ، لان التكليف المذكور حين حدوثه منجزا بالعلم التفصيلي به ، وبعد زواله عنه يستحيل بقاء تنجزه ، لأنه معلول للعلم ولا يعقل بقاء المعلول بعد زوال العلة ، ولهذا لا منجز له في ظرف البقاء بقطع النظر عن الاستصحاب ، فإذن لا مانع من جريان اصالة البراءة عنه ، إذ لولا هذه الاصالة ، لكان احتماله منجزا بحكم العقل ، وعليه فلا مانع من تطبيق اصالة البراءة في موارد الشك في البقاء من هذه الناحية ثبوتا واثباتا ، إذ لا قصور في أدلتها عن شمول تلك الموارد ، غاية الأمر انها لا تصلح ان تعارض الاستصحاب ، لان الاستصحاب على المشهور حاكم عليها ورافع لموضوعها تعبداً ، وأما بناء على ما قويناه من أن الاستصحاب حاله حال الأصول غير المحرزة ، فيكون تقديمه عليها على أساس الجمع الدلالي العرفي . وأما الجواب الثاني ، فقد ظهر حاله مما مر من أنه لا مانع من جريان